تجاوب السعودية مع مبادرة السلام اليمنية.. الاسباب والدلالات

تجاوب السعودية مع مبادرة السلام اليمنية.. الاسباب والدلالات

العالم - تقارير

بحسب ما أوردته وكالة رويترز يوم أمس الجمعة، فإن السعودية تدرس بشكل جدي وقف اطلاق النار باليمن، أو المبادرة اليمنية للسلام، التي كان قد أعلن عنها الرئيس مهدي المشاط قبل اسبوعين، والتي كانت تقضي بالتوقف عن شن هجمات يمنية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية إذا فعل التحالف السعودي نفس الشيء وتوقف عن قصف المناطق اليمنية.

وقالت ثلاثة مصادر دبلوماسية ومصدران مطلعان آخران لرويترز إن "المملكة تدرس بجدية شكلاً من أشكال وقف إطلاق النار في محاولة لوقف تصعيد الصراع في اليمن"، وإذ لحظت أن"الغارات السعودية على اليمن تراجعت بشكلٍ ملحوظ، قالت هذه المصادر في الوقت نفسه إن "هناك أسباباً تدعو للتفاؤل بالتوصل إلى حل قريباً".

وفي نفس الوقت، نقلت الوكالة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن "ابن سلمان يريد الخروج من اليمن لذا علينا إيجاد سبيل له للخروج مع حفظ ماء الوجه".

وكذلك، قال نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان على تويتر، إن المملكة تنظر إلى هدنة انصار الله بإيجابية مكررا تعليقات سابقة هذا الأسبوع لولي العهد محمد بن سلمان.

وقال بن سلمان في مقابلة مع محطة (سي.بي.إس) التلفزيونية إن اقتراح انصارالله يمثل خطوة إيجابية نحو حوار سياسي أكثر جدية، مضيفاً أن السعودية منفتحة على كل المبادرات من أجل حل سياسي في اليمن، وزعم أن "المملكة تأمل أن يحدث ذلك اليوم بدلا من الغد".

وفي السياق، قال مصدر عسكري مقرب من أنصارالله، إن السعودية فتحت اتصالاً مع رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، عبر طرف ثالث، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق. مضيفاً أن هذا العرض تضمن وقفاً جزئياً لإطلاق النار في مناطق محددة.

وكان عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي، اكد جدية الشعب اليمني في التوجه نحو السلام، مشدداً في الوقت ذاته أنه مع تجاهل كل المبادرات، ستستمر عمليات الردع اليمنية لمواجهة العدوان.

ماذا حصل بعد المبادرة؟

ورحب المبعوث الأممي إلى اليمن "مارتن غريفيث" بالعرض اليمني والدعوة إلى حل سياسي للصراع، وبحسب بيان صادر عن مكتبه، فإن "المبعوث الأممي يؤكد على أهمية اغتنام هذه الفرصة والمضي قدما باتخاذ الخطوات الضرورية لتقليل العنف والتصعيد العسكري".

ولكن رد فعل السعودية كان حذرا لحد الان، بحيث لم تقبل العرض اليمني ولا ترفضه بنفس الوقت، قبل أن تتراجع وتعلن يوم أمس عن موافقتها وترحيبها بالخطوة.

وقال مسؤول إقليمي مطلع إن السعوديين يدرسون عرض أنصارالله، الذي يستخدمه دبلوماسيون غربيون لإقناع الرياض بتغيير المسار، قائلا "يبدو أنهم منفتحون عليه".

وتقول بعض المصادر إن هذا العرض يتضمّن وقفا جزئيا لإطلاق النار في مناطق محددة، وإن وقف إطلاق النار الجزئي مطروح على الطاولة.

لكن يجب الانتباه بأن الاتفاق الجزئي غير مقبول بالنسبة لانصارالله، حيث قال وزير الإعلام في حكومة أنصارالله "ضيف الله الشامي"،إن المطلوب هو الوقف الكامل للغارات الجوية في جميع أنحاء اليمن، ووضع حد لحصار الشعب اليمني.

ويرى آخرون أن موافقة السعودية على وقف الغارات الجوية، سيعني فعليا نهاية الحرب لأن السعودية لا تملك قدرات كبيرة على الأرض.

وهناك ثمّة مؤشرات، أيضًا، تدل على أن المجتمع الدولي يتّحد لتشجيع الرياض على الحوار وانهاء الحرب.

فقد اجتمعت ثماني دول بينها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في نيويورك وقالت إن العرض اليمني، خطوة أولى مهمة باتجاه عدم التصعيد ينبغي أن يعقبها تحرك إيجابي على الأرض، علاوة على ضبط النفس من التحالف".

وكما قال الرئيس المشاط، فإن الجيش اليمني واللجان الشعبية، أجّلوا كثيرا من الضربات الإستراتيجية، التي لا تقل في حجمها وتأثيرها عن الهجوم على أرامكو، من أجل السلام. ومن البديهي سيستمرون في ضرباتهم الموجعة على المرافق الحياتية السعودية في حال عدم تلقيهم ترحيب حقيقي وعملي لمقترح السلام من الجانب السعودي.

ويرى المراقبون، أن التراجع السعودي الاخير يأتي بعد تلقي تحالف العدوان سلسلة من الهجمات والضربات الموجعة من جانب أنصارالله، وأبرزها عملية "نصر من الله" التي أرغمت أنف العدوان بأسر أعداد كبيرة من جيشه ومرتزقته في محور نجران، حيث لم يتلق التحالف ضربة بهذا الحجم لحد الان.

نعم السعودية باتت تدرس مقترح أنصارالله "بشكل جدي"، لانها أصبحت تدرك عمليا بأن قدرات أنصارالله تزداد يوما بعد يوم وأنها لا تستطيع مواجهتها ودفع المزيد من الخسائر البشرية والمادية، والحرب مع اليمن أصبحت مكلفة للغاية، فضلا عن فشلها الذريع وتشجيع الغرب لها بالخروج من المستنقع اليمني.