تونس: من قطاع المال والأعمال إلى السباق نحو قصر قرطاج.. من هو نبيل القروي؟

تونس: من قطاع المال والأعمال إلى السباق نحو قصر قرطاج.. من هو نبيل القروي؟

نشرت في:

لطالما أثار المرشح للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية نبيل القروي الجدل والسجال. إذ إن قطب الإعلام الذي أفرج عنه القضاء الأربعاء بعد توقيفه بتهم فساد، نجح في تذليل الكثير من الصعاب في مشواره الذي تراوح بين الأعمال والإعلام والسياسة، ولعل أبرزها مشروع تعديل قانون الانتخابات الذي لم يوقعه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، تاركا بذلك الطريق نحو قصر قرطاج مفتوحا أمام القروي.

إعلان

يواصل قطب الإعلام التونسي نبيل القروي صاحب الشخصية السجالية إثارة الجدل مع إطلاق سراحه الأربعاء قبيل موعد الدورة الانتخابية الثانية المقررة الأحد.

وقرر القضاء التونسي إطلاق سراحه بعد توقيفه 48 يوما، وتمكن خلال سجنه من الترشح للرئاسة ونال 15,58 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى في 15 سبتمبر/أيلول إلى جانب أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد الذي حاز على 18,4 بالمئة من الأصوات.

وأثار إعلان القروي (56 عاما) ترشحه للانتخابات الرئاسية قلق دوائر الحكم، إلى حد أن البرلمان أقر في يونيو/حزيران الماضي تعديلا لقانون الانتخابات تقدمت به رئاسة الحكومة، وينص على رفض وإلغاء ترشيح كل من يتبين قيامه أو استفادته من أعمال ممنوعة على الأحزاب السياسية خلال السنة التي تسبق الانتخابات التشريعية أو الرئاسية. لكن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي لم يوقع على التعديل، تاركا الباب مفتوحا أمام القروي للمشاركة.

وأسس القروي الرجل المثقف الذي يحرص على المطالعة يوميا حزب "قلب تونس" وخاض به الانتخابات، لكن تم توقيفه وسجنه قبل انطلاق حملة الانتخابات، فتولت زوجته التي تعمل بشركة "مايكروسوفت" مواصلة حملته.

وأعلن مؤسس قناة "نسمة" التلفزيونية الخاصة، في 2 أغسطس/آب ترشحه للانتخابات الرئاسية، وخاض الحملة على رأس حزبه الذي أسسه حديثا. وهو يواجه العديد من القضايا ضده وضد قناته التي كانت مقربة من دوائر الحكم سابقا.

قطاع المال والأعمال

والقروي رجل تسويق بامتياز، شغل مناصب إدارة أعمال في شركات "كولغيت" و"بالموليف" ثم "هنكل" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قبل أن يؤسس مع شقيقه غازي شركة "قروي أند قروي" للإعلام في 2002.

وإثر اندلاع الثورة التونسية في 2011، باتت قناته التلفزيونية "نسمة تي في" التي كانت متخصصة في برامج الترفيه، تحظى بمتابعة واسعة وخصوصا عندما انتقلت إلى بث البرامج الإخبارية باللهجة العامية.

وأثار بث قناة نسمة في نهاية 2011 فيلم "برسيبوليس" الفرنسي الإيراني جدلا في البلاد بسبب تجسيده صورة الذات الإلهية، ما تسبب بفرض غرامة على القروي بقيمة 1200 يورو بتهمة "تعكير صفو النظام العام"، كما حاول متشددون مهاجمة منزله.

وكثيرا ما واجه القروي انتقادات واسعة واتهامات بتسخير قناته التلفزيونية لخدمة حملة الباجي قايد السبسي للرئاسة سنة 2014، وقدم استقالته في نهاية المطاف من القناة سنة 2016 وانضم لاحقا إلى حزب "نداء تونس" الرئاسي.

وقررت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري المكلفة منح التراخيص القانونية للمؤسسات الإعلامية ومراقبتها، منع قناة "نسمة" من تغطية الحملات الانتخابية لاتهامها بمحاولة "التأثير على مفاصل الدولة". وكانت الهيئة تؤكد على الشفافية حول مداخيل القناة ورأسمالها الذي يملك حصصا فيه رجل الأعمال التونسي طارق بن عمار ورئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني.

والقروي ملاحق من القطب القضائي والمالي منذ 2017، إثر قضية رفعتها ضده منظمة "أنا يقظ" بتهمة التحايل الضريبي. كما رفعت نفس المنظمة قضية أخرى ضد القروي في 20 أبريل/نيسان 2017 بتهمة "التعنيف" و"القذف"، وسرعان ما شهدت القضية تصعيدا مع تسريب تسجيل يبدي فيه القروي استعداده لشن حملة تشويه لسمعة أعضاء المنظمة، ما أثار فضيحة في حينه.

أعمال خيرية.. ولكن!

كما تم تجميد ممتلكات وأصول القروي وشقيقه غازي ومنعه من السفر خارج البلاد حتى اليوم. وتمكن في السنوات الأخيرة من تكوين صورة رجل الأعمال الناشط في المجال الخيري بتوزيعه إعانات للعائلات والأشخاص الذين يعانون الفقر في المناطق الداخلية من البلاد.

ولعب البرنامج التلفزيوني الأسبوعي "خليل تونس" (نسبة لاسم ابنه الذي توفي في حادث مرور عام 2016) الذي يبث أسبوعيا على قناته "نسمة" دورا كبيرا في ذلك. وتنقل القروي بين قرى تونس المعزولة بمظهره الشبابي وشعره الأبيض وقامته الرهيفة، فأصغى إلى السكان وشكاواهم من صعوبة الحياة مع ارتفاع التضخم ونسبة البطالة التي تطال أعدادا كبيرة من شبابهم.

ويعتبر القروي أن "خليل تونس قربني من الناس ومن فهم المشاكل الاجتماعية الكبرى في البلاد. التواصل المباشر مع الناس أثر فيّ كثيرا ومنذ مطلع 2019 فكرت في الترشح للانتخابات".

ويرى علاء الطالبي رئيس "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" أن الرجل "يدرك جيدا ما يفعل، وتمكن من خلال تلفزيونه والأعمال الخيرية التي يقوم بها من الدخول إلى بيوت المهمشين". وأوضح الطالبي أنه "في غياب مؤسسات الدولة، من السهل علي (القروي) ملء هذا الفراغ" وكسب تعاطف الناس.

فرانس24/ أ ف ب