احتجاجات الشارع اللبناني بين ضغط الخارج ومطالب المواطنيين

احتجاجات الشارع اللبناني بين ضغط الخارج ومطالب المواطنيين

افضى تحرك الشارع اللبناني المحتج على تردي الاوضاع الاقتصادية الى رسم ملامح مرحلة قادمة ليست بعيدة عن محركات خار جية بهدف ضرب الاستقرار الاجتماعي والمالي في البلد.

ومع ان شعارات المواطنين التي رفعت اثناء التظاهرات تعبر عن وجع حقيقي لشرائح كبيرة وعلى الدولة ملامسة هذا الوجع من زاوية اجراءات جدية وفاعلة تحد من تفاقم الازمة وانعكاسها على لقمة عيش المواطنين.

الا ان اسبابا ملحقة بتردي الوضع الاقتصادي تتصل باجراءات الادارة الامريكية التي تعمل جهارا على تطويق الانماء الاقتصادي في لبنان من خلال عقوبات ظالمة على مؤسسات ومصارف وافراد في الداخل والخارج لمنع ضخ السيولة في السوق اللبناني حتى يبقى الوضع رهينة الاجندة الامريكية حسبما يرى المراقبون.

من هنا ترى الاوساط المتابعة ان تحرّك الشارع اتى على وقع التلاعب بأسعار الدولار والخضات التي وقعت في مختلف القطاعات الاقتصادية، وكان لكل فريق قراءته الخاصة بالتحركات، والتي تشبه على حد التطابق القراءات السابقة حول التحركات الماضية، اذ وجدها البعض "لزوم ما لا يلزم"، وأخذها البعض الآخر الى السياسة، على اعتبار أن احزابا معينة تريد الضغط على العهد.

بعيدا عن هذه القراءات، لا بد من الوقوف على "قلق" اللبنانيين الاكبر في الايام الماضية، وهو سعر صرف الليرة اللبنانية حيث كشفت مصادر وزارية أن في الساعات الماضية عاد سعر الصرف بالسوق الى 1550 مشيرة الى أن التوقعات تشير الى عودته لما كان عليه سابقا خلال فترة قصيرة، أي بحدود 1514 لأنه ليس المطلوب هدم الهيكل، بل هزّ اعمدته، ولكن هذا لا يعني أنه لا يجب التوقف عند أسباب ما حصل، لاجل إيجاد الحلول المناسبة بالمستقبل.

ففي مجلس الوزراء وجهتا نظر، يختلف فريقان حول توصيف الاسباب الحقيقية لأزمة الدولار، تقول المصادر الوزارية، مشيرة الى أن هذا الأمر لم يكن موجودا في بداية الازمة، اذ كان البعض لا يعترف أساسا بوجود مشكلة. وتضيف المصادر: اليوم هناك فريق أساسيّ على رأسه الثنائي الشيعي، ومعهم التيار الوطني الحر، يرون سبب أزمة الدولار، هو العقوبات الأميركية التي جفّفت مصادر التمويل والدعم الخارجي للبناني، سواء من خلال منع دعم مؤسسات دولية رسمية، أو الضغوطات الضخمة التي تُمارس على المغتربين لمنعهم من إرسال الاموال الى لبنان.

وتتابع المصادر الاقتصادية أن هذه المعضلة أساسية في الأزمة التي نعيشها اليوم، خصوصا عندما نعلم بأن تحويلات المغتربين هي أبرز ما يُدخل العملات الصعبة الى لبنان، خصوصا بعد الوهن الذي أصاب القطاع السياحي، سواء بسبب المنافسة من دول الجوار، او منع السفر الى لبنان. تكشف المصادر أن حوالي 70 مليار دولار اميركي دخلت لبنان جرّاء تحويلات المغتربين منذ العام 2010، حتى العام 2018، حيث كانت التحويلات تزيد عن 7 مليارات دولار سنويا، مشددة على أن التحويلات من المملكة العربية السعودية الى لبنان كانت الاعلى سنويا.

تؤكد المصادر الوزارية أن الضغوطات على المغتربين واعتقالهم وخطفهم من قبل أجهزة مخابرات، سواء في دول خليجية، نسبة لطوائفهم ومذاهبهم، أو في أفريقيا، نجحت ببث الرعب في نفوس هؤلاء أولا، وبالحد من قدرتهم على إدخال الاموال الى لبنان، وهنا الحديث لا يتصل بأشخاص حزبيين، لا بل مغتربين عاديين اعتادوا ارسال الاموال لعائلاتهم في لبنان.

وتكشف المصادر أن العام 2019 شهد تراجعا كبيرا في أرقام هذه التحويلات، ما انعكس سلبا على توافر الدولار، خصوصا أننا نعيش ضمن عجز تجاري ضخم، وعندما نكتشف أيضا أن ملياري دولار سنويا تخرج من لبنان بلا مقابل، وهذا ما يقوم به العمال في الخدمة المنزلية وآخرين.

أما بالنسبة لوجهة النظر الثانية في مجلس الوزراء، فتكشف المصادر الوزارية أن فريقا على رأسه القوات اللبنانية يصرّ على اتهام سوريا بتفريغ لبنان من الدولار، دون أن يكون لهم رأي واضح حول كيفية فعل ذلك، اذ تارة يقولون أن العملية تتم عبر السحب من ماكينات المصارف، وتارة أخرى عبر تواطؤ احزاب لبنانية ومعابر غير شرعية. وتشير المصادر الوزارية وهي التي تنتمي الى أصحاب وجهة النظر الاولى، الى أن ما لا يعرفه هذا الفريق السياسي هو أن لسوريا حصة وازنة في الاموال التي تدخل لبنان بالعملات الصعبة جرّاء التصدير، وبالتالي سوريا تساهم بدخول الدولار لا خروجه، سواء عبر مشترياتها أو غير ذلك.

المصادر تحدثت عن تواطؤ مصرفي وسياسي مع المخطط الأميركي الرامي الى استهداف الاقتصاد اللبناني لإضعاف مجتمعه، وعن محاولات خارجية وداخلية.

*حسين عزالدين