هل تهدد الازمة الاقتصادية التسويات السياسية في الداخل اللبناني؟

هل تهدد الازمة الاقتصادية التسويات السياسية في الداخل اللبناني؟

رسمت الاحتجاجات الاخيرة للشارع اللبناني تنديدا بتردي الوضع الاقتصادي اكثر من علامة استفهام وتعجب لدى العديد من المسؤولين والمراقبين اللبنانيين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، الذي لم يبرء ما حصل او يفصله عن جملة الضغوطات الخارجية التي يتعرض لها لبنان، سيما وان عون صرح بما لا يدع مجالا للشك ان بعض الجهات الداخلية تتلقى تعليماتها من دول نافذة تعمل على محاصرة العهد وعرقلة مسيرة الاصلاح ردا على مواقفه السيادية والوطنية المتعلقة بحق الدفاع عن الارض والمقاومة وحماية الثروات اللبنانية من جهة وعن علاقة لبنان بجيرانه واشقائه من الدول العربية والاسلامية خاصة سوريا وايران.

فربطت الاوساط بما يحصل معتبرة ان ارتدادات التأزم الاقتصادي بدأت تنعكس رويدا رويدا على وجه التحالف السياسي القائم بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري وصولا الى القاعدة التي انحرفت في المعارك التويترية اليومية، الى حد إقدام الرئيس الحريري على إلغاء ندوة لوزير الخارجية جبران باسيل كانت مقررة في مقر التيار الازرق في محلة القنطاري السبت المقبل.

ويراي المراقبون ان هذا التطور يكتسب اهمية خاصة مع دخول الرئيس ميشال عون سنته الرئاسية الرابعة وكان عون قال في لقاء مع مجموعة من الصحافيين تحدث فيه بصراحة عما يعتقده وراء هذه الهجمة عليه وعلى الدولة في هذا الوقت، متحدثا عن «جذور خارجية للتحركات الشعبية الاخيرة».

ولم يقلل رئيس الجمهورية ميشال عون من اهمية التحرك الشعبي الرافض للتردي المعيشي والنقدي، ولذلك فقد استدعى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم وسأله عن مصير بضع ملفات مشوبة باتهامات بالفساد وبينها صندوق الضمان الاجتماعي ومرفأ بيروت، الا انه استدرك بأن جانبا من أسباب التأخير في هذه الملفات بطء القضاء في التحقيق فيها والحسابات السياسية الكبيرة التي لا تزال تغطيها.

واعرب عون عن اعتقاده بوجود جذور خارجية للتحركات الشعبية التي انطلقت الاسبوع الماضي، الا ان ادواتها لبنانية، وان غاية هذه الحملات النيل من الدولة برمتها، واعلن اطمئنانه الى الاحتياطي النقدي في مصرف لبنان، مؤكدا ان الليرة ليست ابدا على وشك السقوط، وسأل: هل ينوون اخذنا الى النموذجين القبرصي واليوناني من اجل وضع اليد على لبنان؟ انا اجزم ان ثمة قوى خارجية تريد الاقتصاص من رئيس لبنان ومعاقبته بعد الذي اعلنته على الملأ في نيويورك، فأنا لن اقبل والكلام لعون باستمرار اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري في لبنان.

كلام رئيس الجمهورية اللبنانية تقاطع مع اجواء العديد من الشخصيات والفعاليات السياسية التي رات بدورها ان هناك من يراهن على ورقة الاقتصاد والعقوبات الامريكية لتطويع لبنان واخذه نحو خيارات مشبوهة لاتخدم لبنان بقدر ما تخدم مشروع الخارج وعلى راسهم امريكا والكيان الاسرائيلي خاصة وان المرحلة الاخيرة شهدت اكثر من تطور على صعيد هذا الضغط اكان لجهة زيارة مساعد وزير الخزانة الامريكية واملاءاته على بعض اللبنانيين. او لجهة وساطة مساعد وزي الخارجية لشؤون الشرق الادنى دايفيد سينكر الذي تولى وساطة ملف تر سيم الحدود مع فلسطين المحتلة وما شاب ذلك من ضغوطات وتهويلات ساقها الى المسؤولين في الدولة اللبنانية.

لتختم المصادر قولها ان ارتدات الازمة الاقتصادية تجاوزت احقية معالجتها التي يطالب بها الجميع الى ورقة ابتزاز واستغلال للوحدة الوطنية المتمثلة بحكومة الى العمل في العهد الجديد.


*حسين عزالدين