العراق: سقوط قتلى إثر تجدد المواجهات الدامية بين المتظاهرين والشرطة لليوم الخامس على التوالي

العراق: سقوط قتلى إثر تجدد المواجهات الدامية بين المتظاهرين والشرطة لليوم الخامس على التوالي

نشرت في: آخر تحديث:

أعلنت مصادر طبية وعناصر من الشرطة السبت سقوط 19 قتيلا على الأقل إثر تجدد الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في العاصمة العراقية وعدة مدن، مما يزيد من حصيلة القتلى التي تخطت المئة في غضون خمسة أيام فقط من الاحتجاجات.

إعلان

قالت الشرطة ومصادر طبية السبت إن 19 قتيلا سقطوا في اشتباكات جديدة بين المتظاهرين والشرطة في العاصمة العراقية بغداد وبعض المدن الأخرى.

يأتي ذلك بعد أيام من العنف خلال مظاهرات مناهضة للحكومة شهدتها بغداد ومدن أخرى في أنحاء العراق.

كما أفاد مصورو ومراسلو وكالة الأنباء الفرنسية كذلك عن سماع دوي إطلاق الرصاص الحي في بغداد حيث تجمع المتظاهرون في محيط وزارة النفط على الطريق المؤدية إلى ساحة التحرير التي باتت نقطة انطلاق المظاهرات التي بدأت بالمطالبة بتوفير الكهرباء والماء ومحاربة البطالة والفساد وصولا إلى المطالبة بإسقاط الحكومة.

وخرج متظاهرون كذلك لليوم الخامس إلى الشوارع في مدينتي الديوانية والناصرية جنوب العاصمة العراقية بشكل خاص.

الأمم المتحدة تتدخل

من جهتها دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق السبت إلى وقف أعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في بيان "أشعر بحزن بالغ لوقوع خسائر غير مبررة في الأرواح. منذ خمسة أيام والتقارير ترد بوقوع وفيات وإصابات: لا بد من أن يتوقف هذا. أدعو جميع الأطراف إلى التوقف والتفكير. ويجب محاسبة المسؤولين عن العنف. فلتسد روح الوحدة في عموم العراق".

وبالإضافة إلى المظاهرات التي شهدها محيط وزارة النفط على الطريق المؤدية إلى ساحة التحرير التي باتت نقطة انطلاق المظاهرات، فقد خرج متظاهرون السبت إلى الشوارع في مدينتي الديوانية والناصرية جنوب العاصمة العراقية.

وأتت دعوة المبعوثة الأممية بعد مقتل خمسة عراقيين بالرصاص في بغداد خلال تظاهرات مطلبية شهدتها العاصمة العراقية ومدن جنوبية لليوم الخامس وأسفرت منذ اندلاعها عن سقوط 99 قتيلا، فيما واصلت السلطات حجب الإنترنت في إطار مساعيها للتضييق على الاحتجاجات الدامية.

طلب مقتدى الصدر قلب موازين المعادلة

وأدى تبني الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مطلب استقالة الحكومة الجمعة إلى قلب الطاولة في عملية قد تغير المعادلة، لا سيما وأنه يتزعم أكبر كتلة في مجلس النواب (54 مقعدا).

وينتظر ما سيقوم به من مقتدى الصدر خطوات مقبلة، فإما سيزيد من زخم الحركة الاحتجاجية في الشارع، على الرغم من رفض المتظاهرين تسييس الحراك، وإما أن يحول المواجهة من الساحة الشعبية إلى الساحة السياسية.

وأسفرت أربعة أيام من المظاهرات والصدامات في العاصمة والمحافظات الجنوبية عن مقتل 94 شخصا وإصابة نحو أربعة آلاف بجروح غالبيتهم من المتظاهرين، وفق مفوضية حقوق الإنسان العراقية. وأوضحت هذه الهيئة الحكومية أن 55 من القتلى سقطوا في بغداد التي استقبلت مستشفياتها 250 جريحا مصابين بالرصاص.

وكان يفترض أن يعقد البرلمان العراقي جلسة عند الواحدة من بعد ظهر السبت من أجل النظر في مطالب المتظاهرين لكنها لم تعقد بعد لعدم توفر النصاب بعد قرار كتلة مقتدى الصدر مقاطعتها.

وأخذ الصدر على عاتقه المطالب الأساسية للمتظاهرين، داعيا إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي التي تضم وزراء من تياره، بهدف تجنب "إراقة مزيد من الدماء"، ودعا إلى تنظيم انتخابات مبكرة تحت إشراف الأمم المتحدة.

ومساء الجمعة، ألقى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي كلمة قدم فيها مقترحات لتوظيف الشباب وتقديم مساعدات اجتماعية جديدة، كما تعهد أنه في حال عدم الوفاء بالوعود في أسرع وقت ممكن "سأخلع سترتي، وأنضم إلى المتظاهرين".

وتطالب السلطات المتظاهرين منحها فترة زمنية لتنفيذ الإصلاحات وتحسين الظروف المعيشية لأربعين مليون نسمة في العراق الذي أنهكته الحروب والبطالة والفساد.

للمزيد: العراق.. الساسة في مواجهة غضب شعبي

وما ينتظره المتظاهرون حاليا هو "تعديلات وقرارات حاسمة، وإقالة ومحاسبة أسماء كبيرة من السياسيين المتهمين بالفساد"، بحسب ما أكد المحلل الأمني سرمد البياتي.

وصباح السبت أعادت المحال التجارية فتح أبوابها في أحياء عدة من العاصمة.

وعاد رواد المقاهي إلى روتينهم اليومي، فيما بدأ عمال النظافة برفع آثار ومخلفات حرق الإطارات في الشوارع، بحسب ما لاحظ مراسل من وكالة الأنباء الفرنسية.

وكان جليا الجمعة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضروات، على غرار الطماطم التي تضاعف سعرها ثلاث مرات ليصل إلى ثلاثة آلاف دينار (دولارين ونصف).

وفي وسط العاصمة، التي يسكنها نحو تسعة ملايين نسمة، شهدت الطرقات المؤدية إلى ساحة التحرير التي انطلقت منها المظاهرات الثلاثاء، انتشارا أمنيا كثيفا مع نشر آليات مدرعة.

وبالنسبة إلى السكان، فإن إمكانية وقوع مواجهات جديدة لا تزال قائمة.

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز