فهل نجا لبنان من سيناريو الفوضى؟

فهل نجا لبنان من سيناريو الفوضى؟

العالم_لبنان

وتحدثت مصادر متعددة في بيروت عن شكوك بأن تكون الاحتجاجات ذات ابعاد خارجية و اهداف استغلت الواقع المعيشي الصعب للعب على وتر توتير الوضع في لبنان ، مشيرة الى العقوبات الأميركية على لبنان و الضغوط السعودية الهادفة الى العمل ضد المقاومة و لبنان.

وحسب المصاىر صحفية :معطيات مثيرة "للقلق" تجمعت عند اكثر من جهة امنية وسياسية افادت بان "الاصابع" الاميركية لم تكن بعيدة عن موجة "الشائعات" التي عمّت البلاد خلال زيارة رئيس الجمهورية الى نيويورك بمساعدة بعض الجهات اللبنانية النافذة سياسيا واقتصاديا، وكانت الاهداف المبيتة اكثر خطورة مما انتهت عليه الامور.

و في هذا الاطار كتبت صحفية الديار الللبنانية اليوم الجمعة أن الاحداث يوم الاحد في لبنان لم تكن وليدة "الصدفة" ووفقا لاوساط دبلوماسية واسعة الاطلاع، لم تكن سلسلة الاحداث المتصلة بالضغط على الرئاستين الاولى والثالثة مجرد "صدفة"، بعدما بدأ عمليا "سيناريو" "خنق" حزب الله باعلان من بيروت عبر مساعد وزير الخزانة الاميركية مارشال بيلنغسلي، ولم يكن كذلك "شح" الدولار في السوق "صدفة"، ولا نزول البعض الى الشارع "للتخريب" والتصويب على رئيس الجمهورية ميشال عون وعهده مجرد "صدفة"، وكذلك "تسريب" القصة القديمة حول علاقة رئيس الحكومة سعد الحريري بالعارضة الجنوب افريقية، بل كانت تلك الاحداث جزءا من "سيناريو" اكثر سوءا يهدف الى نشر الفوضى على الساحة اللبنانية لخلق مناخ مؤات للانقلاب" على حزب الله عبر تحميله الجزء الاكبر من مسؤولية الازمة الاقتصادية عبر ادانة تدخلاته الخارجية من جهة واتهامه بالمسؤولية عن تهريب "الدولار" الى سوريا..

فاضافت الديار: ووفقا "للسيناريو" الاميركي، لا يمكن اضعاف حزب الله الا عبر "ضرب" حاضنته السياسية الاساسية في البلاد والمتمثلة برئاسة الجمهورية بعدما وصل الاميركيون الى قناعة حاسمة بان ميشال عون ليس في وارد "فك" تحالفه مع الحزب تحت اي ظرف ممكن، وتجربة التصعيد الاخير على الحدود الجنوبية كان الحد الفاصل الذي اقتنع معه الاميركيون بان انه لا جدوى من الرهان على امر مماثل بعدما امن الرئيس الغطاء الشرعي والرسمي لحزب الله في الرد على الاختراق الاسرائيلي للاجواء اللبنانية..والمفارقة في هذا السياق ان السفارة الاميركية في بيروت كانت قد رفعت تقارير رسمية "بالغة السوء" عن موقف رئيس الحكومة سعد الحريري " "الضعيف" حيال مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي وضع وحده استراتيجية التعامل مع الموقف دون اي اعتراض من رئيس الحكومة او فريقه السياسي"..
واشارت الصحيفة اللبنانية الى دور رياض في الاحداث فاكدت:
ووفقا لتلك الاوساط، لبت واشنطن في تحركها "مصالح" حليفتها المملكة العربية السعودية التي تبحث عن رد معنوي على هجوم "ارامكو"، واذا كانت الحرب مع ايران مستبعدة، فان البديل هو "التخريب" في ساحات طهران "الخلفية" اي العراق ولبنان،اما بالنسبة لوجود الحريري على رأس السلطة التنفيذية فهو امر "هامشي" في المملكة لانه من "باب" "الضرورة" لا القناعة بالنسبة للسعوديين غير المعجبين بادائه السياسي في ظل اصراره الدائم على التاكيد بعدم وجود اي فرصة "للنجاح" في مواجهة حزب الله...

ووفقا للمعطيات المتوفرة لدى اكثر من جهة سياسية وامنية، فان السيناريو المعد كان يفترض توسع حركات الشغب الى اكثر من منطقة، "وسقوط" البلاد في الفوضى "المنضبطة"، اي حصول ايام من الاضطرابات، لا تؤدي الى انهيار كامل وشامل في البلاد، وانما تهز الاسس والركائز التي يظن حزب الله انها مستقرة وآمنة بالنسبة له، وبعدها يمكن اعادة النظر بالتركيبة السياسية الحاكمة وفق موازين قوى جديدة تخفف من تفوق حزب الله داخليا، وذلك عبر استغلال حاجته للاستقرار الداخلي وهو ما سيدفعه بحسب السيناريو الموضوع الى "التواضع"...
واذا كانت الاجهزة الامنية المعنية تتابع عن "كثب" "شبكة" الخطوط الهاتفية ومشغليها في الداخل والخارج لمعرفة حجم الاختراق للساحة الداخلية، فان عوامل متعددة تضافرت لوقف هذه "المغامرة" غير المحسوبة،اولها داخلي من خلال سلسلة من الاجراءات الميدانية التي حصلت خلال يوم التظاهرات الطويل، وبقيت بعيدا عن "الانظار"، وشاركت فيها اجهزة رسمية وغير رسمية، والموقف السياسي الحاسم لرئيس الجمهورية الذي ادرك مبكرا حجم المخاطر و"شن" هجوما مضادا في السياسة وفي الاقتصاد والامن، اما دوليا فكان الدخول الفرنسي على "الخط" مؤثرا" وقدمت نصائح لواشنطن من مغبة الاسترسال في دفع البلاد نحو "الهاوية"، اما الدافع الرئيسي وراء وقف الاندفاعة الاميركية فكان الموقف الاسرائيلي "المفاجىء" حيث خرجت تقديرات اجهزة الاستخبارات بنتيجة مفادها ان الفوضى الراهنة لن تضعف حزب الله بل تفيد المعطيات انه "جاهز" للسيطرة على المفاصل الرئيسية للبلاد، واسرائيل غير مستعدة لمواجهة "سيناريو" مماثل الان..

هذه المعطيات، وغيرها الكثير من المعلومات التي تبقى "طي الكتمان"، تشير برأي اوساط وزارية بارزة الى ان لبنان يبقى عرضة "للعواصف" التي تضرب المنطقة، واذا كان التباين في الاولويات الاسرائيلية والاميركية سمح في تجاوز "قطوع"، نشهد سيناريو مشابه له في العراق،في سياق "الكباش" الايراني- الاميركي المفتوح، فان دقة الوضع تتطلب اجراءات سريعة تعيد التماسك الداخلي وتقفل "المنافذ" التي يمكن ان تستغل لاختراق الساحة اللبنانية المقبلة على مزيد من الضغوط الاميركية...

العالم_لبنان