الانتخابات التشريعية التونسية: انعدمت الثقة في السياسيين فغاب الناخبون

الانتخابات التشريعية التونسية: انعدمت الثقة في السياسيين فغاب الناخبون

نشرت في: آخر تحديث:

لم يتوافد الناخبون التونسيون بكثافة على مراكز الاقتراع للتصويت في ثالث انتخابات تشريعية للبلاد منذ سقوط نظام بن علي في 2011. فبقيت القاعات في العديد من المكاتب شبه فارغة طيلة صبيحة يوم الأحد، فيما عزا بعض المحللين تدني نسبة المشاركة إلى فقدان الشباب الثقة في السياسيين واستيائهم من أداء النواب.

إعلان

موفد فرانس24 إلى تونس

لم يتزاحم الناخبون على مركز الاقتراع الذي يقع في شارع مرسيليا بتونس العاصمة صباح الأحد من أجل التصويت في الانتخابات التشريعية، الثالثة التي تشهدها تونس منذ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011.

ورجحت إحدى المشاركات في عملية تنظيم الانتخابات بهذا المركزذلك إلى الارتفاع "الجنوني" وفق تعبيرها لعدد المترشحين (أكثر من 15000) وحوالي 1500 قائمة انتخابية، فهو ما جعل الناخبين حسب رأيها يترددون في أداء واجبهم الانتخابي.

وأضافت المنظمة في تصريح لفرانس24 " المشاركة كانت أكثر كثافة في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية. لكن يبدو أن نتائج تلك الدورة أثرت بشكل سلبي على الانتخابات التشريعية"، وتابعت " في الحقيقة لا أستطيع تفسير سبب عزوف الناخبين عن التصويت. ربما هناك أسباب متعددة ".

"التونسيون سئموا الوعود الكاذبة"

ويجري هذا التصويت لاختيار برلمان جديد قبل أسبوع وأحد فقط من الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في 13 أكتوبر/ تشرين الجاري والتي ألقت بضلالها على التشريعيات.

هذا، ويصوت أكثر من 7 مليون ناخب تونسي من أجل اختيار 217 نائبا في البرلمان. فيما تجاوز عدد المرشحين 15 ألف مرشح موزعين على حوالي 1500 قائمة انتخابية، بينهم المستقلون.

للمزيد.. تونس: "ما قيمة الحرية حين لا نستطيع أن نشبع جوعنا ؟"

وقالت إنصاف، وهي إحدى الناخبات التونسيات التي جاءت في وقت مبكر إلى مركز التصويت إن "انعدام الثقة في السياسيين التونسيين بشكل عام وفي نواب البرلمان بشكل خاص، هو الذي جعل الناخبين يرفضون التصويت ولا يأتون إلى مراكز الاقتراع".

وأوضحت " سئم الشباب التونسي من الأشخاص الذين لا يوفون بوعودهم وأدرك الجميع بعد مرور 9 سنوات تقريبا على سقوط نظام بن علي أن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية لم تتغير وأن المترشحين لا يبحثون سوى عن مصالحهم وعن الأموال وعن الكراسي المحصنة".

وتابعت "ذهبت إلى مركز "باردو" الذي يقع قرب مقر البرلمان، فكان شبه خال عدا من بعض الناخبين المسنين، فالحضور كان ضعيفا مقارنة بالدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية".

"يا أيها السياسيون، اتقوا ربكم في التونسيين"

لكن سعيد الله المريقي، برلماني قطري، وعضو مراقب من الجامعة العربية، فسر بشكل مختلف أسباب تدني المشاركة في التصويت. فقال "الأحد هو يوم عطلة في تونس. الشبان سيأتون للتصويت في الظهيرة". وأضاف "العملية الانتخابية تجري في ظروف جيدة وعادية. زرت عددا كبيرا من المراكز والأمور تسير بشكل عادي"، معترفا في الوقت نفسه "أن كثرة المرشحين أدت إلى تفريق الناخبين".

أما سعيد، فكان من الأوائل الذين جاؤوا من أجل التصويت صباح الأحد. عاش سعيد سنوات عديدة في دول عربية مختلفة. وبالنسبة إليه، الانتخاب هو حق وواجب وطني مفروض على كل شاب تونسي. وخاطب الشباب في مركز التصويت بشارع مرسليا قائلا "لا يا أيها الشباب التونسي. لقد انتخبت في المرة الأولى (يقصد الدورة الأولى من الرئاسيات)، وعليك أن تصوت الآن في التشريعيات لأن صوتك سيمر بتونس إلى  بر الأمان". ثم وجه نداء للفائزين الذين سيدخلون مستقبلا تحت "قبة البرلمان" أو قصر قرطاج قائلا "يا أيها السياسيون، اتقوا ربكم في التونسيين. إذا لم يحاسبونكم في الدنيا عن طريق القضاء، فسيحاسبونكم أمام الله وسيقولون لكم لقد صوتنا لصالحكم لكن لم تحققوا أملنا".

"تغيير المواعيد الانتخابية أثر على التشريعيات"

وأضاف سعيد "نحن كرجال ونساء مسنين، لا ننتظر أي شيء منكم أيها السياسيون. الشباب هو الذي ينتظر. لم أصل إلى مكتب التصويت في الصباح الباكر من أجل الحصول على المال أو على أي هدية. جئت فقط لأمارس حقي الانتخابي وأساعد تونس للخروج إلى بر الأمان والتغلب على محنها".

وفي مؤتمر صحفي، حاول فابيو ماسيمو كستالدي، رئيس المراقبين للانتخابات التشريعية التونسية التابعين للاتحاد الأوروبي أن يقدم بعض الأسباب التي أدت إلى تدني نسبة التصويت.

مخاوف من ضعف نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية التونسية

فالسبب الأول حسب رأيه يكمن في تغيير تاريخ مواعيد الانتخابات في تونس بسبب وفاة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي في يوليو/تموز 2019. فيما يتمثل السبب الثاني في تنظيم انتخابات تشريعية بين الدورة الأولى والثانية للرئاسيات". وكانت الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية قد عقدت في 15 سبتمبر/أيلول الماضي وتعقد الثانية في 13 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

واعترف فابيو ماسيمو كاستالدي ضمنيا بأن "نسبة المشاركة أدنى بكثير مقارنة بالدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن للتونسيين روابط قوية "بالانتخابات الرئاسية لأسباب تاريخية، فالنظام التونسي كان نظاما رئاسيا، والرؤساء أمثال الحبيب بورقيبة كانت لديهم علاقة خاصة بالشعب التونسي ويؤثرون كثيرا عليه".

وتمنى فابيو كستالدي أن ترتفع نسبة المشاركة مع مرور الساعات، تاركا للهيئة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات أولوية إعطاء نسب المشاركة بعد إغلاق مراكز التصويت.

طاهر هاني، موفد فرانس24 إلى تونس