وعورة الطريق نحو الحكومة التونسية

وعورة الطريق نحو الحكومة التونسية

العالم - تقارير

وبحسب تلك النتائج الأولية من المنتظر أن يكون لحركة النهضة صاحبة المرتبة الأولى، 40 مقعدا وسيكون في نصيب حزب قلب تونس 33 مقعدا وائتلاف الكرامة 18 مقعدا وحزب حركة تحيا تونس 16 مقعدا وحزب حركة الشعب 15 مقعدا والحزب الدستوري الحر 14 مقعدا والتيار الدينمقراطي 14 وعيش تونسي 5 مقاعد وحزب البديل التونسي 3 مقاعد.

وبعد ساعات من إغلاق أبواب مراكز الاقتراع، أعلنت حركة "النهضة" تقدمها في الانتخابات التشريعية وقال الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري في مؤتمر صحفي "تعلن حركة النهضة وحسب المعطيات الأولية أنها متفوقة في الانتخابات".

وكانت استطلاعات الرأي قد اشارت عقب إغلاق مراكز اقتراع الانتخابات التشريعية التونسية إلى تقدم "حركة النهضة" يليها حزب "قلب تونس" الذي يرأسه نبيل القروي الموقوف بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي والمرشح للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الثانية.

تقدم حركة النهضة في النتائج الاولية

وكانت مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بتونس قد اغلقت أبوابها بعد ان بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 41,3% وفقا للتقديرات الرسمية التي صرحت بها الهيئة العليا للانتخابات مساء الأحد. وسيقوم الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان بترشيح شخص لرئاسة الوزراء، وفي حال تكليف رئيس البلاد له سيكون أمامه شهران لتشكيل حكومة.

وتمت دعوة أكثر من سبعة ملايين ناخب مسجل لاختيار برلمان جديد بـ 217 مقعد في ظل مخاوف من تداعيات نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل ثلاثة أسابيع.

وتنافس في هذه الانتخابات نحو 15 ألف مرشح ضمن قوائم أحزاب وائتلافات ومستقلين متنوعين ومن اتجاهات سياسية عدة وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات فابيو ماسيمو كاستالدو "لاحظنا أنه تم احترام جميع التدابير في مناخ سلمي، كما أبدت فرق مراكز الاقتراع حرفية في العمل".

ويبلغ عدد القوائم المشاركة في الانتخابات 1503، من بينها 673 قائمة حزبية و312 قائمة ائتلافية و518 قائمة مستقلة وتتوزع هذه القوائم على 33 دائرة انتخابية، من بينها 27 دائرة داخل تونس والأخرى في الخارج، لانتخاب ممثلين عن الجاليات التونسية في البرلمان الذي يضم 217 نائبا.

حركة النهضة التي حققت التقدم في الانتخابات التشريعية كانت قد اعلنت في وقت سابق دعمها المرشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية قيس سعيّد، الذي حل أولا في الدور الأول من الاقتراع الرئاسي وسيواجه المرشح الموقوف حاليا نبيل القروي، حسبما أعلن متحدث باسم الحركة.

البرلمان التونسي مركز السلطة الحقيقية

وأعلنت حركة النهضة التي حل مرشحها للانتخابات الرئاسية التونسية ثالثا في الدورة الأولى التي جرت في 15 سبتمبر/أيلول، أنها ستساند المرشح الأستاذ الجامعي قيس سعيّد في الدورة الثانية.

وصرح المتحدث باسم الحركة عماد خميري "النهضة اختارت أن تساند خيار الشعب التونسي، النهضة ستساند قيس سعيّد في الدورة الثانية من الرئاسية".

وتعتبر حركة النهضة ان المنافسة السياسية هي التي تجري في صالات البرلمان التونسي وليس على مستوى مركز رئاسة الجمهورية وذلك انها تعتبر هذا المركز انه رمزي.

ولذا دعا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي زعماء الكتل والقوى السياسية للنزول الى ساحة البرلمان باعتبار ان السلطة تدار من اروقة مجلس النواب.

ومن هذا الباب فإن المنافسة الحقيقية بين القوى والكتل السياسية التونسية ستكون في البرلمان التونسي لانه هو الذي يخول الكتل والقوى السياسية بتشكيل الحكومة التونسية المقبلة.

ونتيجة لاستبعاد حزبي حركة النهضة وقلب تونس قبل الانتخابات إمكانية تشكيل تحالف سياسي بينهما لتشكيل حكومة جديدة، سيجعل تشكيل ائتلاف حاكم قادر على ضمان دعم الأغلبية في البرلمان أمرا صعبا.

ووفقا لمقتضيات الفصل 89 من الدستور، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي الحاصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس النواب بتشكيل الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة، وذلك بعد أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.

وسيتولى الحزب الفائز بأكبر مقاعد البرلمان تقديم تشكيلة للحكومة في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين على أن يصادق عليها البرلمان بأغلبية 109 أصوات.

وإذا تجاوز الأجل المحدد دون تشكيل الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس النواب، يقوم رئيس الجمهورية خلال عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تشكيل حكومة في مدة أقصاها شهر.

وإذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس النواب الثقة للحكومة، فيحق لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في فترة بين 45 و90 يوما.

الطريق الوعر الى الحكومة

ولكن ومع تقدم العديد من الأحزاب للانتخابات التشريعية، من المتوقع أن يكون الحزب الفائز مدعوا للتوافق مع أطراف أخرى ليتمكن من تحصيل الغالبية.

النتيجة التي اظهرتها الانتخابات التشريعية تكشف عن وعورة الطريق لتشكيل الحكومة التونسية وذلك ان اية قوة ستخول بتشكيل الحكومة القادمة يتوجب عليها الائتلاف مع قوى منافسة تختلف معها في فكرها واطروحتها وتوجهاتها بل في كل شيئ.

هذا اضافة الى التحديات التي ستواجهها أي حكومة تفرزها الانتخابات والمشاكل التي ستواجهها وعلى رأسها ارتفاع معدلات البطالة وتضخم الدين العام ومطالب نقابة العمال القوية التي تحرص على رفض الإملاءات التي يحاول المقرضون الدوليون فرضها.