ريبورتاج: محاكاة الانتخابات بمسابقة طبخ لحث المرأة الريفية التونسية على التصويت في الرئاسيات

ريبورتاج: محاكاة الانتخابات بمسابقة طبخ لحث المرأة الريفية التونسية على التصويت في الرئاسيات

نشرت في: آخر تحديث:

نظمت جمعية "شباب تونس يؤثر" السبت في قرية "الشامين" بولاية بن العروس شمال شرق تونس العاصمة محاكاة انتخابية عبر مسابقة طبخ بهدف الشرح للنساء الأميات اللواتي يعشن في المناطق الريفية والفلاحية جميع مراحل التصويت. ومنذ بدء الانتخابات في تونس، تمكنت هذه الجمعية التي تنشط في ثلاث مدن بإقناع أكثر من ألف عائلة بالمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية بمختلف رهاناتها. ريبورتاج.

إعلان

كيف تنظر النساء في الريف التونسي إلى الانتخابات الرئاسية وهل سيصوتن في الدورة الثانية لهذه الانتخابات؟ ما هو موقفهن من السياسة وكيف يرين مستقبل تونس في ظل رئيس جديد وحكومة جديدة؟ كيف تتم توعية هاته النساء بضرورة الذهاب إلى مراكز التصويت من أجل الإدلاء بأصواتهن في الانتخابات، علما أن غالبيتهن لا يتقن الكتابة ولا القراءة.

هذا هو التحدي الذي رفعته جمعية "شباب تونس يؤثر" التي تعمل منذ بدء الانتخابات في تونس على إقناع القرويات ونساء الريف والشباب بعدم مقاطعة الجولة الثانية من الرئاسيات والمشاركة فيها بقوة الأحد.

ومن بين المبادرات التي أطلقتها هذه الجمعية، تنظيم مسابقة "طباخة الرئيس" التي شاركت فيها سبع ربات بيوت ريفيات قمن كلهن بإحضار طبق من "الكسكسي" التونسي.

المسابقة جرت رحابها في منزل هندة جلاس، بقرية "الشامين" بمعتمدية "مرناق" بولاية بن العروس، على بعد 30 كيلومترا شمال شرق العاصمة تونس.

هدف المسابقة شرح جميع المراحل التي يجب اتباعها خلال التصويت يوم الأحد وتوعية المرأة الريفية بضرورة الإدلاء بصوتها على أساس برامج المرشحين وليس على أساس الأشخاص، حسب قول أيمن صالح، رئيس مشروع "أنت تقرر" والمكلف بالعلاقات العامة في جمعية " شباب تونس يؤثر".

محاكاة انتخابية في الريف التونسي

وأضاف صالح لفرانس24 "قمنا بإنشاء مكتب تصويت حقيقي في منزل هندة جلاس مع توفير كل مستلزمات العملية الانتخابية، بدءا بالسجل الانتخابي والحبر مرورا بمقصورة الاقتراع التي تسمح لكل ناخبة أن تصوت بكل سرية لاختيار الطبق الذي يعجبها إلى غاية إيداع ورقة الاقتراع داخل الصندوق".

وفي منتصف نهار السبت، أحضرت كل من المشاركات السبع في المسابقة طبقا من الكسكسي ووضعته فوق طاولة لكي تتمكن المصوتات من اختيار أحسن طبق بعد التذوق.

وقبل التصويت على أحسن كسكسي، قامت المشاركات في المسابقة بحملة انتخابية وجيزة شرحت من خلالها الطريقة التي اتبعتها لتحضير الأكل، وحاولت كل واحدة منهن التأثير على تصويت الناخبات الأخريات.

من جهته، قام أحمد بن عمار، عضو في الجمعية، بتفسير كيف تتم عملية الاقتراع للمشاركات، ضاربا مثلا "نحن نعيش في منطقة مرناق المعروفة بالفلاحة. فهل يمكن مثلا أن ننتخب على شخص لا يفقه في الزراعة والفلاحة. وأجاب طبعا، لا. يجب الانتخاب حسب أسماء المرشحين بل على أساس برامجهم الانتخابية".

وبعد أن أنهى أحمد عمار التفسيرات المتعلقة بالعملية الانتخابية، قامت كل امرأة بتقديم شروحات حول الطبق الذي أعدته، وحاولت كل واحدة منهن إقناع الناخبات الأخريات بالتصويت لصالحها على أساس أن طبقها هو الأفضل.

وتذوقت الناخبات كل الأطباق قبل أن تتوجهن إلى صندوق الاقتراع للإدلاء بأصواتهن.

"مبادرة فريدة من نوعها يجب تصديرها إلى بلدان المنطقة"

وقالت صفاء بن موسى (20 عاما) وهي إحدى الناخبات " إنها مبادرة جميلة لأنها ستساعد العديد من النساء الأميات على اختيار المرشح الذي تردن التصويت لصالحه وتتجنبن الأخطاء التي تلغي التصويت"، مضيفة أن "اختيار أحسن طبق من الكسكسي جعل النساء يشاركن بكثافة في هذه المسابقة ويهيئن أنفسهن أكثر للعملية الانتخابية الحقيقية التي ستجري غدا الأحد. إنها طريقة ذكية لشرح كل مراحل التصويت لنساء لا يخرجن من منازلهن ولا يعملن".

المكلف بالإعلام في جمعية "شباب تونس يؤثر" أيمن صالح يشرح مسابقة "طباخة الرئيس" لفراس24

وحضر وفد من المراقبين التابعين للاتحاد الأوروبي وأشاد بالعملية الانتخابية التي جرت في ظروف جيدة حسب رئيس الوفد ستيفان زيغلير.

وقال لفرانس24 "إنها مبادرة مبدعة سمحت لنساء الأرياف أن تتأقلمن مع مراكز الاقتراع وتكنّ على أتم الاستعداد للتصويت غدا الأحد". وواصل" يجب توسيع هذه التجربة إلى مناطق أخرى في تونس وتصديرها إلى بلدان المنطقة. لم أرَ في حياتي مثل هذه التجربة. إنها حقا مبادرة فريدة من نوعها".

وبعد انتهاء عملية التصويت وفرز الأصوات، أعلن رئيس الجمعية "شباب تونس يؤثر" نتيجة الانتخابات التي فازت بها نجوى جلاس أخت هندة جلاس وتحصلت على جائزة أحسن طبق من الكسكسي.

وعبرت عن فرحتها قائلة "أنا سعيدة جدا بهذا الفوز. المهم هي المشاركة لأني اليوم التقيت بصديقات لم أرهن منذ سنين. نحن نبقى دائما في المنازل نربي الأطفال ونحضر الأكل للرجال. لا نخرج إلى الخارج ولا نلتقي بنساء أخريات. هذه المحاكاة للانتخابات فرصة جميلة لتغيير الجو"، منوهة إلى أنها "ستصوت دون شك غدا الأحد".

واستقبلت النساء المشاركات فوز نجوى جلاس بأحسن طبق من الكسكسي بالزغاريد والرقص ثم استلمن جوائز تذكارية من قبل مسؤولي الجمعية.

فيما قامت ربة المنزل بتقديم الشاي والقهوة للحاضرين مع قطعات من حلوى "المقروط" المعروفة في تونس، ما زاد من سعادة هاته النساء الريفيات اللواتي أكدن أنهن ستصوتن دون شك الأحد في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية "من أجل تونس المستقبل".

طاهر هاني، موفد فرانس24 من تونس